تعتبر أسباب مرض التوحد عند البالغين نتيجة الأعراض التي تظهر في مرحلة الطفولة، حيث يعرف مرض التوحد بأنه خلل في وظائف المخ يبدأ بالظهور في السنوات الأولى من حياة الطفل. ويشير العديد من الأطباء إلى أن علامات التوحد قد تظهر في السنوات الثلاث الأولى، مشيرين إلى أن الطفل المصاب يعاني من صعوبات في التواصل مع من حوله، ويفضل البقاء بمفرده لفترات طويلة. تختلف درجات التوحد بين الأفراد، كما تختلف استجابتهم للعلاجات أيضًا، كما سنعرض في هذا المقال.

التوحد عند البالغين

لا يحدث التوحد فجأة عند البالغين. بل إن الإنسان غالباً ما يصاب بهذا المرض منذ الصغر، ولكن قد لا يتم تشخيص حالته إلا بعد مرور عدة سنوات. يختلف مرض التوحد بشكل كبير من شخص لآخر.

أنواع التوحد

هناك عدة أنواع من مرض التوحد، ولكل نوع أعراضه الخاصة، والتي سنستعرضها فيما يلي:

1- متلازمة الأطفال

تعتبر متلازمة كانر الأكثر شيوعاً، حيث تظهر العلامات الأولى عند الرضع في عمر الشهرين، ويظهر الطفل عدم القدرة على الانتباه للمنبهات الخارجية. ومع مرور الوقت يصبح الطفل عنيداً ومنعزلاً عاطفياً ويظهر تأخراً في الكلام مقارنة بأقرانه.

2- متلازمة اسبرجر

وتتميز هذه المتلازمة بأعراض غير نمطية، إذ غالباً ما يتفوق الطفل دراسياً، لكنه يفتقر إلى الرغبة في التفاعل مع الآخرين ويميل إلى العزلة.

3- متلازمة الحق

تؤثر متلازمة ريت على الفتيات فقط وتظهر الأعراض عادةً في عمر 6 أشهر تقريبًا. تعاني الفتيات المصابات من خلل وراثي يجعل من الصعب عليهن استخدام أيديهن بشكل طبيعي.

4- اضطراب النوم

ويظهر هذا النوع عند الأطفال الذين يعانون من تأخر النمو، والذين يجدون صعوبة في التواصل، ويعانون من عدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم.

5- التدهور الوظيفي

تظهر أعراض هذا النوع عند وصول الطفل إلى عمر السنتين، حيث يظهر على الطفل سلوك عدواني وتهيج ملحوظ.

تشخيص مرض التوحد

يمكن تحديد مرض التوحد في مرحلة الطفولة من خلال مجموعة من الاختبارات التي يجريها أطباء متخصصون، منها:

  • المتابعة الدورية لمراحل نمو الطفل.
  • مراقبة سلوك الطفل مع عائلته.
  • إجراء الفحوصات النفسية للطفل.
  • – اختبارات لغوية لتقييم مهارات الاتصال.
  • جلسات مراقبة سلوك الطفل وقدراته.

مظاهر مرض التوحد عند البالغين

يمكن تمييز المصابين بالتوحد بسلوكيات معينة تشير إلى درجة الحالة، مما يساعد في تحديد العلاجات المناسبة. فيما يلي بعض السلوكيات الشائعة لدى البالغين المصابين بالتوحد:

1- الشعور بعدم الراحة في التواصل

يميل الشخص البالغ المصاب بالتوحد إلى تجنب التواصل الاجتماعي مع الناس ويشعر بالارتباك عند محاولة التفاعل مع الآخرين.

2- الانعزال عن المناسبات الخاصة

يفضل الشخص المصاب بالتوحد العزلة ولا يشارك في الأنشطة الاجتماعية، كما يظهر لديه ميل واضح للابتعاد عن التجمعات.

3- ضعف السيطرة البدنية

وقد يُظهر الشخص المصاب حركات عشوائية وأصواتًا محددة كوسيلة للتعبير عن رغبته في الابتعاد عن الآخرين.

4- عدم القدرة على التواصل بالعين

يجد الشخص البالغ المصاب بالتوحد صعوبة في النظر إلى شخص يتحدث إليه ويفشل في استخدام تعبيرات الوجه المناسبة.

5- عدم توافق المشاعر

يميل الشخص المصاب إلى الالتزام بروتين يومي ثابت ويظهر ميلًا إلى عدم قبول التغييرات.

6- الشعور بالذنب

غالبًا ما يعاني الأفراد الذين نجوا من مرض التوحد من الشعور بالذنب بسبب صعوبة فهم اللغة والمواقف الاجتماعية.

7- قلة المشاعر

يؤدي عدم القدرة على التواصل إلى إضعاف مشاعر الشخص البالغ المصاب، مما يؤثر على اهتمامه بمشاعر الآخرين.

8- عدم الرغبة في التجديد

يُظهر المصاب عدم الاهتمام بتجربة أشياء جديدة ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بروتينه اليومي.

9- البرود الجنسي

يعد عدم الاهتمام بالجوانب الجنسية أمرًا شائعًا، وذلك بسبب فقدان القدرة على التواصل بشكل جيد.

10- المعاناة من الاكتئاب

ترتبط العزلة وعدم التواصل مع الآخرين بزيادة فرص الإصابة بالاكتئاب.

أسباب مرض التوحد

لم يتمكن العلم حتى الآن من تحديد سبب محدد للإصابة بالتوحد، لكن هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة به، منها:

  • وجود الطفرات الجينية.
  • انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
  • اختلال التمثيل الغذائي.
  • تعرض الشخص لعدوى فيروسية.
  • التعرض للسموم البيئية والمعادن الثقيلة.
  • تتناول الأم الحامل أدوية تحتوي على حمض الفالبرويك.
  • وجود خلل في الكروموسوم X.
  • عمر الأب المتقدم عند ولادة الطفل.

طرق علاج التوحد عند البالغين

يتم استخدام مجموعة من البرامج التأهيلية لمساعدة البالغين المصابين بالتوحد، ومنها:

1- برامج التعلم الاجتماعي

ويهدف إلى تدريب الأفراد على التعبير عن مشاعرهم وتعديل سلوكهم من العزلة إلى السلوك الاجتماعي.

2- برامج الأنشطة الترفيهية

ويهدف إلى تغيير نمط حياة المتضررين، ويمكن دمجهم في الأنشطة الترفيهية البسيطة مثل الألعاب الجماعية.

3- برامج الحياة اليومية

يساعدك التدريب المستمر على قبول التغييرات والسماح بتجارب جديدة.

4- علاج النطق

ويهدف إلى تعزيز قدرة الشخص المصاب على إيصال مشاعره وأفكاره.

5- العلاج السلوكي التطبيقي

ويعتمد على أسلوب تقديم المكافآت عند حسن التصرف لتعزيز السلوكيات الإيجابية.

6- العلاج بالأدوية

يمكن علاج الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة لعلاج الاكتئاب والاضطرابات السلوكية لتحسين حالتهم.

7- التأهيل المهني

اختيار بيئة العمل المناسبة يساهم بشكل كبير في تسهيل عملية العلاج.

8- الدعم النفسي

تساهم مراكز إعادة التأهيل في جمع المرضى لتبادل الخبرات مما يشجعهم على التغيير.

معلومات عن مرض التوحد

تشمل الخصائص البارزة للأشخاص المصابين بالتوحد ما يلي:

  • يتمتع العديد من المصابين بذاكرة قوية وقدرة متميزة في مجالات مثل الرياضيات والتاريخ والموسيقى.
  • يعاني حوالي 75% من البالغين المصابين بالتوحد من مشاكل القلق واضطرابات النوم.
  • وتمتلك نسبة صغيرة من المرضى تصل إلى 10% قدرات فائقة تمكنهم من التفوق في مجالات معينة.